الفيض الكاشاني

66

خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب

بالمنكر ، ينظر بعقله في اسرار الدين من غير تهذيب نفس وتطهير ، ويتفلسف بفكره في المجادلين ، من دون تزكية قلب وتنوير . ثم يصحّح بنظره اعتقاده ، وعلى تحذلقه يكون اعتماده ، وإلى آرائه في الدين استناده ، يميل حيثما مال هواه ، ولعله يزعم أنه ليس على وجه الأرض عالم سواه . يقول : قد حققت في علم الواجب بابكار أفكاري ما لم يفهم أحد قبلي إلى الآن ، وتحققت في حدوث العالم بثواقب أنظاري ما لم يتحققه أحد في شيء من الأزمان ، أحسنت ، أحسنت ذهب على العالمين ما وجدته أنت ، بلي وحق أن يظهر عليك ما خفى على ساير الورى ، إنك أنت الأعلى » . « 1 » نظريته في دراسة الفلسفة وتعلمها : يلوم ويذمّ من عكف على الفلسفة بدون أن يكون له المام إلى الشريعة الغراء ، والحنيفة البيضاء ، بل يرى أنه من الواجب لمن يروم تعلم الفلسفة أن يتقن الشريعة ، أصلها وفرعها ، ويعى ما جاء به نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ذوي القربى ، ويتعلم احكام الشّريعة أدبها وسنتها ، ويميز نافلتها من فريضتها ، ويتحمل عبأ الرّياضات العمليّة والمجاهدات الشرعية إلى آخر ما قاله بهذا الصدد ، وإليك نصّ عبائره المباركة : توقيف : « ومنهم من أولع بالنظر إلى كتب الفلاسفة ليس له طول عمره همّ سواه ، ولا يكون في غيره هواه ، من قبل أن يحكم علما شرعيا

--> ( 1 ) « كلمات طريفة » ، ص 55 ، المقامة 43 .